أحمد الرحماني الهمداني

470

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

الليل ، والمجنة فإن الاستتار والاختفاء لوحظ في كل هذه الموارد . وكلفظ ( الميزان ) فإنه موضوع لكل ما يوزن ويقاس به الشئ ، فإن ذا الكفتين والقبان هما ميزانان للأثقال والأجناس ، والشاقول يسمى ميزانا لمعرفة الأعمدة ، والمسطر يسمى ميزانا لاستقامة الخطوط ، والمنطق يسمى ميزانا لان به يصان الكلام إفرادا وتركيبا ، والصرف ميزانا لان به يوزن اعتلال الكلمة وصحيحها وسالمها وناقصها وغير ذلك من شؤون الكلمة من مضاعفها وأجوفها . فعلى هذا أطلق الميزان على يعسوب الدين ، وسيد الموحدين ، وقائد الغر المحجلين ، لأن بولايته عليه السلام توزن الأعمال ، فإنه عليه السلام المعيار والمقياس في جميع الشؤون الانسانية ، فبعدله توزن عدالة الحكام والأمراء ، وبزهده يوزن زهد الزهاد والصلحاء ، ولذلك جاء في الزيارة المأثورة : ( السلام عليك يا ميزان الأعمال ومقلب الأحوال ) . إذا ما التبر حك على المحك * تبين غشه من غير شك وفينا الغش والذهب المصفى * علي بيننا شبه المحك وكلفظ ( الصراط ) فإنه موضوع لكل شئ يوصل صاحبه إلى المطلوب كما يستفاد ذلك من صاحب ( تفسير المنار ) حيث قال : ( وقد قالوا : إن المراد بالصراط المستقيم الدين أو العدل أو الحدود ، ونحن نقول : إنه جملة ما يوصلنا إلى سعادة الدنيا والآخرة ( 1 ) . ويستفاد أيضا من صاحب ( مجمع البيان ) حيث قال رحمه الله : ( الصراط الطريق الواضح المتسع ( 2 ) فعلى هذا صراط كل شئ بحسبه ، يعني أن كل شئ يفضي سالكه إلى المطلوب ويوصله إلى المقصود فهو صراطه سواء كان ما يوصل

--> ( 1 ) - عبده - رشيد رضا : المنار ، ج 1 : ص 65 . ( 2 ) - الطبرسي : مجمع البيان ، ج 1 : ص 27 .